جعفر بن البرزنجي
318
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وقال بعضهم : نفى الرؤية في الآية محمول على الغالب ، ولو كانت رؤيتهم محالة - أي على صورتهم الأصلية - لما قال صلى اللّه عليه وسلم في الشيطان : « لقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم » « 1 » . ولما قال - عليه الصلاة والسلام - لابن مسعود : « هؤلاء جن نصيبين » حين قال له : رأيت رجالا كذا وكذا « 2 » . وقال القاضي عياض : قيل رؤية الجن على صورتهم الأصلية ممتنعة إلا للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ومن خرقت له العادة ، وإنما يراهم بنو آدم على غير صورتهم الأصلية . ورده النووي بأنه دعوى مجردة لا مستند لها . ومر غير مرة أن الجن أجسام نارية تقدر على التشكل في الصور المختلفة ؛ أي بأن يعلمهم اللّه تعالى قولا أو فعلا إذا أتى به نقله من صورة إلى أخرى ؛ لأن تصويره لنفسه محال ، وكذا يقال في الملائكة . قال العلامة ابن حجر في « شرح المنهاج » : ونوزع في قدرتهم على التشكل باستلزام دفع الثقة بشيء ، فإن من رأى ولو ولده يحتمل أنه جنى تشكل به . ويردّ بأن اللّه تعالى تكفل لهذه الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤدى لمثل ذلك المرتب عليه الريبة في الدين ، ورفع الثقة بعالم وغيره ، فاستحال شرعا الاستلزام المذكور . . انتهى . فأرته النساء اللاتي كن معها في الغرفة فعجبن من ذلك كما ورد ، وتقدم أن ميسرة رأى ذلك أيضا ، وروى : أن خديجة رأت تظليل الملائكة ، وميسرة رأى تظليل الغمام . وقد روى : أنه من حين سيره من مكة صارت الغمامة تظله ؛ فإن كانت الغمامة غير الملكين فالغمامة كانت تظله في الذهاب والملكان يظلانه في
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 124 ، 6 / 156 ) ، البغوي في شرح السنة ( 3 / 269 ) ، أحمد في مسنده ( 2 / 298 ) ، مسلم في صحيحه ( المساجد : 39 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 458 ) ، الطبراني في الكبير ( 10 / 18 ) ، أبو نعيم في دلائل النبوة ص ( 291 ) ، ابن الجوزي في الوفا ص ( 185 ) ، ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 1 / 1 / 128 ) .